محمد بن علي الشوكاني
1169
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قال السائل : بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } ( 1 ) أي من أحد من الخلق ، ولكن يقول من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح . ومن ذلك قول الله - عز وجل - { وجزاؤ سيئة لسيئة مثلها } ( 2 ) فانظر كيف سمى تعالى نفس الرد سيئة ، والسيئة لا تكون لديه محبوبة ، فقد دلت هذه الآيات الواضحة ، والأحاديث المحتج ها مع كونها حسنة على أن الراد ليس عليه سبيل ولا جناح ، وأن الرد في حقه رخصة له ، قد أبيحت لا يأثم معها إلا إذا تجاوز في الانتصار ، ولذا قال تعالى : { إنه ولا جب الظالمين } ( 3 ) عقيب قوله تعالى : ( وجزاؤ سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين & ( 2 ) وأخرج ابن جرير ( 4 ) عن السدي قال : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون . قال : ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا . وفي بعض الآثار ( 5 ) فإذا شتمك فاشتمه من غير أن تعتدي عليه ، فتبين أن المحبوب إليه تعالى هو العفو . يد ! ك على أن المحبوب ليس هو الرد ما أخرجه الإمام أحمد ( 6 ) وأبو داود ( 7 ) عن أبي هريرة أن رجلا شتم أبا بكر - رضي الله عنه - والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالس ، فجعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعجا ويبتسم فلما كثر عليه رد عليه - رضي الله عنه - بعض
--> ( 1 ) [ النساء : 148 ] ( 2 ) [ الشورى : 40 ] ( 3 ) [ الشورى : 40 ] ( 4 ) في " جامع البيان " ( 13 / ح 25 / 37 ) . ( 5 ) أخرجه ابن جرير في " جامع البيان " ( 13 / ج 25 / 14 ) عن السدي . ( 6 ) في المسند ( 2 / 418 ) بسند جيد . ( 7 ) في السنن رقم ( 4897 ) . وهو حديث حسن لغره .